<body>

قاتل الحشرات يتأمل في النظرية النسبية

رجع زعترة من رحلة عمل دامت خمسة أيام.

بعد السؤال عن الحال والصحة والمزاج بسرعة ... أسرعت بإخباره عن ما كان يجول في تفكيري طوال فترة غيابه عن البيت. أخبرته عن المشاكس الكبير الذي إستغل فرصة غياب زعترة من المنزل .... العنكبوت .... نعم .... ما أن غادر زوجي المنزل حتى إكتشفت عنكبوت كبير في غرفة غسل الملابس في سرداب البيت. وكل مرة أنزل فيها لغسل الملابس أجده هناك واقفاً ينظر إلى بكل شغب وكأنه يقول ...... ها ها ها ... أنا أعرف أن زوجك مسافر ولن تستطيعي فعل أي شيئ ... أنا سوف أسرح وأمرح في غرفة غسيل الملابس كما يحلو لي ..... ها ها ها.

قتل الحشرات هي وظيفة زوجي في المنزل ... لأنني أخاف منها .... خصوصاً العناكب.

ضحك زعترة: يعني صارلك خمسة أيام تتفرجين على العنكبوت بقلق ولم تفعلين أزاءه شيئاً .... أنا الذي أقول عنك إمرأة قوية ومتمكنة .... تستطيع التصرف في جميع المواقف الصعبة .... وأقول عنك ذكية. ثم أرجع من السفر لأجد أن عنكبوت صغير أصابك بالفزع طوال فترة غيابي

قلت له: لم تره بعد. فهو عنكبوت كبير جداً يذكرني بالعنكبوت الشراني الذي يهجم على فرودو وسام في فلم سيد الخواتم. حسناً هذا العنكبوت أصغر ولكنه شخصيته مرعبه جداً .... فهو يقف هناك بكل ثقة ويتفرج على عندما أدخل غرفة الغسيل ولا يستحي مني أبداً. يعني عنكبوت قليل الأدب. كنت أرتعب كلما ذهبت لغسل الملابس.

ضحك زعترة أكثر: طيب يا جبانة .... سوف أتدبر أمر العنكبوت غداً
أن قلت بترجي: لأ ..... روح أقتل العنكبوت على الفور .... ما صدقت على الله أن ترجع حتى تخلصني من العنكبوت
قال زعترة بإنزعاج: يعني لم تشتاقي لي شخصياً .... إنما إشتقتي لي بسبب العنكبوت .... خلاص رح أخلى العنكبوت حتى تشتاقي لي دائماً.

إنزعجت من موقف زعترة المستهزء من رعبي من العنكبوت .... وقررت أن أحكي له حكاية أمي مع الصراصير في الكويت

عندما كنت طفلة وكنا نسكن في الكويت كان أمي ترتعب رعب الموت من الصراصير هناك.
وفي يوم من الأيام رجعنا في المساء بعد التسوق في سوق السالمية إلى شقتنا. دخلنا كلنا في الظلام وبعدها بثواني أضاء والدي الضوء في الصالون. ما أن فعل ذالك حتي إبتدأت أمي بالصراخ الهيستيري لأنها رأت صرصور واقف على أرضية صالون شقتنا. إستمرت في الصياح وتسلقت فوق كرسي ومن بعدها وقفت فوق طاولة الطعام وهي مستمرة في الصياح. الصرصور المسكين لم يتحرك من مكانه. أعتقد أن الصدمة النفسية من الصياح أصابته بشلل في أرجله ولم يتمكن من الحركة. بعد عدة دقائق ... تدارك والدي الموقف وأحضر جريدة "الوطن" الجريدة الكويتية التى كان يقرأها بشكل يومي في تلك الأيام. وفعل بالجريدة الفعل الشائع بما يتعلق بحشرات الغير مرغوب بها.

ثاني يوم في الصباح الباكر جائت جارتنا للزيارة وقد بان القلق على وجهها. كنت أنادي عليها طنط أمينة. كانت طنط أمينة إمرأة مصرية تسكن مع زوجها في الشقة المجاورة لشقتنا وكانت طنط أمينة إمرأة طيبة القلب وحسنة الأخلاق وكان كل الناس – صغاراً وكباراً- يحبونها ويحترمونها.
جلست طنط أمينة بجانب والدتي تحضنها وتمسح على شعرها وتقول كلام فيه تعزية وتطيب خاطر. وبعدها قالت أنها سوف تطلب من زوجها أن يتكلم مع والدي
إستغربت والدتي هذا التصرف وسئلتها لماذا تعزيها. إحمر وجه طنط أمينة وشعرت بالإحراج وصارت تقول بلاش نحكي في الموضوع ... خليها مستورة.
بعد عدة تساؤلات من والدتي تبين أن طنط أمينة سمعت الصياح من الليلة السابقة وتصورت أن والدتي تتعرض للضرب المبرح من قبل والدي.
جلست والدتي تضحك وأخبرتها أن الموضوع لم يكن فيه ضرب غير الضرب القاتل الذي تلقاه الصرصور
بانت علمات غير التصديق على وجه طنط أمينة .... ولربما تصورت أن والدتي تكذب بسبب الإحراج.
والصراحة أن لولا أنني كنت موجودة بنفسي و رأيت كل شيئ بعيني لما صدقت أن كل هذا الصياح كان بسبب صرصور واحد.

وفي مرة ثانية أثناء وجود والدي في العمل. وجدت والدتي صرصور يتجول في المطبخ. هربت والدتي من الشقة على الفور وجلست في شقة طنط أمينة. وعندما جاء والدي من العمل وجد باب الشقة مفتوح وبدون أي أثر لوادتي. ولم يكتشف الحكاية إلا بعد أن ذهب يدق على باب الجيران لكي يسأل إذا يعرفون عن ماذا حصل لزوجته.

وبعد أن حكيت هذه القصص لزعترة. ذكرته كم هو محظوظ لأنه لم يجدني أسكن عند الجيران والشرطة تقف على الباب تنتظر إعتقاله. حيث أن ضرب الزوجة تعتبر جريمة جنائية وفيها إعتقال وشرطة وبطيخ. بل الأكثر من ذالك .... بالرغم من خوفي من العنكبوت لم أتوقف عن غسل الملابس طوال الأسبوع .... كنت فقط أسرع في أداء الغسيل في أسرع وقت ممكن .

رد زعترة بجدية هذه المرة: طيب ... طيب ... طيب .... رح أروح أقتل العنكبوت في الحال علشان خاطرك يا زوجتي المتعقلة والشجاعة وبعدها نذهب للنوم

إبتسمت إبتسامة عريضة

| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »

٧:٥٣ م
Blogger أحمد said...

أنا ابليس الشرير ، اخاف من أى حشرة طائرة



واااااااااااااااااااااع    



٤:٥٣ ص
Blogger sydalany-وش مكرمش said...

على العموم في ناس بتاكل الحشرات    



٦:٢٩ ص
Blogger Shurouq said...

الوطن في ذاك الزمان كانت أحسن جريدة عندنا.. بس اليوم حتى قتل الصراصير خسارة فيها

متى ناوية تزورين الكويت؟    



٣:٢٢ م
Blogger ihath said...

شروق
لم يتم تحديد الموعد بعد    



٣:٤٩ م
Blogger Mr-Biboooo said...

بعيدا عن اى حديث فانت افضل حالا من والدتك
و على ان اشير انى استمتعت كثيرا بأسلوبك الرشيق للسرد خاصة انه كان يدفعنى لنخيل الاحداث التى حكتيها    



» إرسال تعليق