<body>

الحب والمساواة


أتذكر صديقنا في القدس .... عندما قال لنا أنه يكره زيارة منزلنا في زيارات عائلية.
لأن كلما زارنا تتخانق زوجته معه بعد الرجوع من الزيارة لأنها تقارن مشاركة زعترة في شغل البيت والمطبخ معي بينما هو لا يفعل شيئا بما يتعلق بشغل البيت أو الأولاد.

وفي حالة عائلة أخرى .... كانت الزوجة لا تنتظر الرجوع إلى المنزل لبداية الخناقة بل كانت تبتدئ في صالون منزلنا.
أنا وزوجي نقف في النصف بينهما ونحاول إصلاح الموقف وتطييب الخواطر

معلش
طولي باللك
نرددها مع عبارات ثانية
وهي تصيح بحرقة
إشمعني زعترة دكتور في الجامعة ولكن يساعد زوجته في غسل الصحون وأنت موظف بسيط ولا تلمس أي شيئ في البيت

أعترف أنني كنت أشعر بالذنب لأنني أسبب المشاكل في الحياة الزوجية للمحيطين بي

ولكن حكايتي مع المساواة وزعترة حكاية طويلة

عندما قابلت زعترة أعجبني فكره وذكائه الخارق. كان هو الذي يبادرني بالحديث عن المساواة بين الرجل والمرأة ..... العدالة الإجتماعية ..... حقوق المرأة ... وغيرها من المواضيع التقدمية.

هو الذي عرفني على كتابات نوال السعداوي وفاطمة المرنيسي .... بل سلفني كتبهن من مكتبته الشخصية.

بهرني جداً .... رجل عربي .... يملك كتاب بعنوان الانثى هي الاصل.

وبعد الزواج عمل زعترة جاهدا على تشجيعي وتنفيذ المساواة في حياتنا اليومية.
فبالرغم من صغر سني عندما تزوجنا, إلا أنه لم يحاول أن يفرض رأيه .... بل كان دائما يشجعني أن أكون رأيي بنفسي.

عندما كنت أتردد أو أشك في نفسي ... أقول له أنا خائفة من الفشل ... يشجعني بكلمات حنونة .... يقول لي أن لا أخاف .... التجربة سوف تعلمك أشياء مفيدة حتى في حالة الفشل ... بينما عدم خوض التجربة لن ينفعك بشيئ

جاء التحدي الأول لمبدأ المساواة في السنة الأولى من زواجنا عندما إضطررت للسفر بسبب عملى
لم يتقبل زعترة فكرة سفري لوحدي بدونه في البداية ولكن عندما ذكرته بمبدأ المساواة الذي يؤمن به وذكرته كيف أنه يسافر هو بسبب عمله بشكل دائم ... فكر قليلاً في الموضوع ثم أقر أن السفر من لوازم عملي وبالتالي هو شيئ طبيعي أن أسافر لوحدي.

مرت تجربة المساواة بسلام لعدة سنوات ... تخطينا كل التحديات بخطى واثقة ..... حتى جائنا التحدي الكبير.
ولدت إبنتنا الأولى .... كعووش .... وجاء وقت تسجيل إسمها في السجل الرسمي للدولة.

كنت أعبئ الإستمارة الرسمية لتسجيل المولود الجديد. كتبت إسم كعووش ..... ثم كتبت إسم عائلة والدها ...... ثم خطرت فكرة شيطانية في رأسي

لماذا يكتسب الأطفال إسم عائلة الوالد ويتم إهمال عائلة الأم؟ هذا ليس عدلاً. الأم تقوم بالعمل الشاق. الحمل الولادة الرضاعة ..... ثم يأتي الأب ويضع إسم عائلته على المولود .... وكأن الأم لم يكن لها أي دور.

إقترحت على زعترة أن نعطي كعووش إسم عائلتي بدل عائلة الأب .... من باب المساواة بين الرجل والمرأة.

زعترة رفض الفكرة رفضاً باتاً

وإبتدأ جدال إستمر أيام

وفي النهاية إتفقنا أن نذهب إلى والدي لكي يفصل بيننا كما نفعل عادة عندما لا نستطيع الوصول إلى إتفاق مشترك بين الطرفيين. يلعب والدي دور القاضي ... يعرض كل منا وجهة نظره ونتفق أن نطبق اللذي يتوصل له القاضي في النهاية.

حسناً

عرضت وجهة نظري أمام القاضي أبوية

بما أننا نؤمن كلنا بمدئ المساواة بين الرجل والمرأة .... وبما أن على مر العصور سميت الأطفال على إسم الأب وتم إهمال إسم عائلة الأم.... علينا أن نغيير هذه العادة المجحفة في حق الإمرأة ونسمي كعووش على إسم عائلة أمها.

رد والدي:

تعقلي يا إبنتي
ماذا سوف يكون موقف زوجك أمام عائلته عندما يعرفون أن إبنته لا تحمل إسم أباها؟
كلام الناس
الإحراج أمام المجتمع.
نحن لا نعيش في فقاعة منفصلة عن باقي المجتمع. لا نستطيع كسر كل العادات والتقاليد خلال جيل واحد. هذا العمل قد يسبب الإحراج لإبنتك عندما يتسائل الناس من حولها لماذا لا تحمل إسم أباها؟ هل فكرتي في ذالك؟
بعد جدال إستمر عدة ساعات مع والدي وزوجي إستسلمت

بالرغم من أنهم إعترفوا أن نظام تسميت المولود الجديد على إسم عائلة الأب هو نظام غير عادل ولا يوجد فيه أي منطق إذا كنا نؤمن بالمساواة بين رجل والمرأة ... إلا أنهم رفضوا رفضاً باتا تغير هذا النظام في حياتنا الفعلية.

مساواة
حقوق المرأة
تفكير تقدمي
كارل ماركس
راديكالية
نوال السعداوي
نساند حقوق الشعب التشيلي
ضد الإمبريالية
ثقافة وتعليم عالي

وفي النهاية سمعت نفس المحاضرة التي تسمعها كل إمرأة في كل عائلة رجعية من أفغانستان إلى المكسيك ....المحاضرة تبع "هكذا جرت العادة ..... العادات والتقاليد .... كلام الناس"

وهكذا تتخلى إيهاث عن مبادئها الرفيعة تحت ظلال عبائة حب العائلة والزوج

قال رجل حكيم في زمان بعيد
من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وهذا أضعف الإيمان.

ولكي وجدت أنه من السهل جداً أن أتفلسف على الناس الثانيين بكلام عن شعرات براقة وعن مبادئ جميلة
أما التطبيق الفعلي في حياتي الشخصية وفي قلبي فهو أكثر إيلاماً
وإن كان أضعف الإيمان

| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »
| إيهاث »

٢:١٧ م
Blogger Haitham said...

انا مع المساواة تماما ..لكن لازم مانكونش خارقين للطبيعة اللى اداها لنا ربنا .. خبراء الاقتصاد بيؤمنوا بالتخصص واحنا مش هنؤمن بالتخصصية اللى ربنا عملها ..لازم ماننشغلش بأمور فرعية هتجيبنا لورا أكتر    



١١:٤٩ م
Blogger R said...

يا إيهاث كان ممكن تعملوا زيّ المكسيكان وتسمي البنت كعووش زعترة-إيهاث... أو بمعنى أصحّ كعووش (اسم العائلة الزعتريّة)-(اسم العائلة الإيهاثيّة)..
ـ    



٨:٠٥ ص
Blogger ihath said...

راء
فكرنا في هذا الخيار ولكنه لم يعجبني لأنه معقد. أنا أحب البساطة. ولكن الكثير من معارفي أتجذوا هذا الطريق    



٢:٥٣ م
Blogger أحمد said...

سمعت انهم في اسبانيا بيسموا باسم عائلة الأم ؟؟؟    



٨:١٠ م
Anonymous غير معرف said...

قال رجل حكيم في زمان بعيد
من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وهذا أضعف الإيمان.

..........
رغم عقلانيتك وإسلوبك القصصي اللذيذ لكن وا آسفاه ألا تعترفين بنبوته وتعتبرينه مجرد حكيم

..........

عاوزة تسمي إبنتك على إسمك ولا على إسم أسرتك الذي هو ذكوري ويبدأ من إسم أبيك
الحقيقة فكرتيني بجملة سمعتها في احد البرامج السخيفة التي تعرض في التليفزيون المصري في شهر رمضان وهو برنامج الكاميرا الخفية إبراهيم نصر والعبارة كانت
العقل زينة في الباترينة

والباترينة او الفاترينة هو واجهة المحل الزجاجية التي يتم عرض البضائع فيها

الآن فقط عرفت معنى آية ( ومن أعرض عن ذكري ـــــــ    



٩:٥٥ ص
Blogger ihath said...

المعلق المجهول

العقل زينة؟ .... عقلي خذلي منذ زمن بعيد ... وتعلمت أن لا أعتمد على عقلي لا للزينة ولا للمظمون

يعني ناقصة عقل رسمي

....

فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى؟

يلا! .... ماشي    



» إرسال تعليق